العيني
258
عمدة القاري
ليجلس فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال النووي : قال أصحابنا : هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلاً ثم فارقه ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلاً والشغل يسير ثم يعود ، لا يبطل حقه في الاختصاص به ، وله أن يقيم من خلفه وقعد فيه ، وعلى القاعد أن يطيعه . واختلف : هل يجب عليه ؟ على وجهين : أصحهما الوجوب ، وقيل : يستحب وهو مذهب مالك ، قال أصحابنا : وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها ، قال : ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا ، وقال عياض : اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى ، وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة ، قالوا : من اعتاد الجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه ، قال : وحكاه الماوردي عن مالك قطعاً للتنازع ، وقال القرطبي : الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب . 33 ( ( بابُ مَنْ قامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأذِنْ أصْحابَهُ أو تَهَيَّأ لِلْقِيامِ ، لِيَقُومَ النّاسُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا الجلوس عنده ، فاستحيى أن يقول لهم : قوموا ، وهو معنى : لم يستأذن أصحابه . قوله : ( أو تهيأ ) أي : تجهز للقيام حتى يرى من عنده أنه يريد القيام ليقوموا معه ، وهذه الترجمة مسبوكة من معنى حديث الباب . 6271 حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عُمَرَ حدثنا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي يَذْكُرُ عَنْ أبي مِجْلَزٍ عَنْ أنسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قال : لما تَزَوَّجَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعا الناسَ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ، قال : فأخَذَ كأنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيامِ فَلَمْ يَقُومُوا ، فَلَمَّا رأى ذالِكَ قامَ ، فلمَّا قامَ قامَ مَنْ قامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وبَقِيَ ثَلاَثَةٌ ، وإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، جاءَ لِيَدْخُلَ فإذَا القَوْمُ جُلُوسٌ ، ثُمَّ إنَّهُمْ قامُوا فانْطَلَقُوا ، قال : فَجِئْتُ فأخْبَرْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، أنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا فَجاءَ حَتَّى دَخَلَ ، فَذَهَبْتُ أدْخُلُ فأرْخَى الحِجابَ بَيْني وبَيْنَهُ ، وأنْزَلَ الله تعالى : * ( ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) * ( الأحزاب : 53 ) إلى قَوْلِهِ : * ( إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ الله عَظِيماً ) * . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وقد أوضحنا بعضه . والحسن بن عمر بن شقيق البصري ، ومعتمر بضم الميم وسكون العين على وزن اسم الفاعل من الاعتمار يروى عن أبيه سليمان بن طرخان البصري ، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري . والحديث مضى عن قريب في : باب آية الحجاب ، فإنه أخرجه عن أبي النعمان عن معتمر عن أبيه . . . إلى آخره . وأخرجه قبله بأتم منه عن يحيى بن سليمان ، ومضى الكلام فيه هناك ، وكان صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم وكان أشد الناس حياءً فيما لم يؤمر فيه ولم ينه ، فإذا أمره الله لم يستح من إنفاذ أمر الله والصدع به ، وكان جلوسهم عنده بعدما طعموا للحديث أذًى له ولأهله ، قال تعالى : * ( ( 33 ) أن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم ) * ( الأحزاب : 53 ) . الآية ، وقد حرم الله عز وجل أذى رسوله فأنزل الله تعالى من أجل ذلك الآية . 34 ( ( بابُ الاحٍ بَاءِ باليَدِ ، وهْوَ القُرْفُصاءُ ) ) أي : هذا باب في بيان أمر الاحتباء باليد ، ولم يبين حكمه اكتفاء بما دل عليه حديث الباب ، والاحتباء مصدر احتبى يحتبي يقال : احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة ، قاله الكرماني ، وفسر البخاري الاحتباء بقوله : ( وهو القرفصاء ) وأخذه من كلام أبي عبيدة ، فإنه قال : القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه ، وفي رواية الكشميهني : وهي القرفصاء بتأنيث الضمير ، والقرفصاء بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالصاد المهملة ممدوداً ومقصوراً ، ضرب من القعود ،